عمر بن محمد ابن فهد
139
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
سلّار ] « 1 » بعد خروج الركب مع الأمير سيف الدين أناق الحسامى أمير الركب ، وبعث الأمير سلّار إلى الحجاز في البحر عشرة آلاف إردب قمح ، وبعث سنقر الأعسر ألف إردب ، وبعث سائر الأمراء القمح للنفقة « 2 » في أهل الحرمين ؛ فعم النفع بهم . وفعل الأمير سلّار ببلاد الحجاز أفعالا جميلة : منها أنه كتب أسماء المجاورين بمكة ، وأوفى عنهم جميع ما كان عليهم من الديون لأربابها ، وأعطى لكل منهم بعد وفاء دينه مئونة سنة ، ووصلت مراكبه إلى جدة سالمة ففرق ما فيها على سائر أهل مكة فلم يبق بمكة امرأة ولا رجل ، صغير ولا كبير ، غنى ولا فقير ، عبد أو حر ، شريف أو غير شريف إلا وعمّه ذلك ، ثم استدعى الزّيلع « 3 » وفرق فيهم الذهب والفضة والغلال والسكر والحلوى حتى عمّ سائرهم ، وبعث مباشريه إلى جدة ففعلوا فيها كما فعل هو بمكة ، وتصدّق هو أيضا والأمراء الذين حجوا معه ، وحمل ما بقي إلى المدينة النبوية ، فلما بلغ / وادى بنى سالم وجد العرب قد أخذوا عدة جمال من الحجاج ، فتبعهم وأخذ منهم خمسين رجلا ، فأفتاه الفقهاء بأنهم محاربون ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف .
--> ( 1 ) إضافة عن المرجع السابق . ( 2 ) وفي السلوك للمقريزي 1 / 3 : 954 « للتفرقة » . ( 3 ) الزيلع : هم جيل من السودان في طرف أرض الحبشة ، وهم مسلمون ، وأرضهم تعرف بالزيلع على الساحل الغربى للبحر الأحمر بين السودان والحبشة . ( معجم البلدان لياقوت ) .