عمر بن محمد ابن فهد
مقدمة 9
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ولد بمكة المكرمة في ليلة الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة من الهجرة النبوية ، ونشأ بها كما ينشأ أبناء العلماء ؛ فحفظ القرآن الكريم ، وكتابا في الحديث ألفه له والده ، ثم اتجه إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل فأخذ يحفظ كتابا فيه ، وقبل أن يتمه حفظا حوله أبوه إلى فقه الإمام الشافعي ؛ فأقبل على دراسته ، واشتغل بكتبه ، وإلى جانب ذلك أقبل على حفظ أصول كتب النحو ومتونه ؛ كل ذلك على جلة الشيوخ بمكة المكرمة المقيمين بها والوافدين إليها . ومما لا شك فيه أنه سمع من الوافدين إلى مكة المكرمة عن مجالس العلم وشيوخه المبرزين في فنونه المختلفة في مصر والشام وغيرهما ، فتطلعت نفسه إلى حضور تلك المجالس ولقاء هؤلاء الشيوخ ومدارستهم والأخذ عنهم . فلما أنس من نفسه إلحاح الرغبة على الاستزادة من العلم والمعرفة ، والقدرة على الارتحال إلى حيث يقيم العلماء الذين طبقت سمعتهم آفاق العالم الإسلامي والعربي منه على وجه الخصوص بدأ أول رحلاته العلمية ؛ فخرج إلى مصر في أخريات سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ، ودخل القاهرة في الرابع والعشرين من المحرم من سنة ست وثلاثين ، والتقى بشيوخها وعلمائها ، فسمع منهم وحضر عليهم وأخذ عنهم ، ولازم شيخ الإسلام الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر ، فتدرب به في التدريس والفتوى ، وأخذ عنه ما شاء ، ثم خرج إلى الشام في رمضان من نفس السنة مارا بغزة والخليل والقدس الشريف والرملة وأخذ فيها عن جلة شيوخها