عمر بن محمد ابن فهد

مقدمة 10

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ونزل الشام وطوف ببلاده حتى وصل حلب ، ثم قفل راجعا ، ولم يترك في البلاد التي زارها عالما يشار إليه بالبنان إلا والتقى به وأخذ عنه . ثم عاد إلى القاهرة ولكنه لم يطل المقام بها ورجع إلى البلاد الشامية ، وطوّف بها ، وزار مدنها ، والتقى بعلمائها . ثم أقام بحلب فترة طويلة أتاحت له أن يأخذ عن البرهان إبراهيم بن محمد بن خليل ، الحافظ الحلبي شيئا كثيرا جدا . ثم عاد إلى القاهرة مرة ثالثة وارتحل منها إلى الإسكندرية ، وفي طريقة إليها زار مدنا كثيرة والتقى بشيوخها وسمع منهم ، ولم يتيسر له دخول الإسكندرية لخلاف وقع بينه وبين رفيقه في الرحلة برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعى . ورجع إلى مكة المكرمة مع ركب الحاج المصري في موسم سنة ثمان وثلاثين . وقد استغرقت رحلته هذه قرابة ثلاث سنوات ، تحمل فيها كثيرا من العلوم عن خلق كثيرين ، وتزايدت فوائده ، وصار كثير المسموع والمروى ، والمجاز فيه . وأصبح بيته في مكة مقصد العلماء وطلاب المعرفة ، وذاع صيته وراج علمه ، وقوبل من الشيوخ ورواد العلوم بالتقدير ؛ فاستمدوا من فوائده ، وعوّلوا على اعتماده . وكأن ابن فهد لم يقنع بما استفاده في رحلته هذه لذلك نراه يشد الرحال في جمادى الآخرة من سنة خمسين وثمانمائة إلى القاهرة