عمر بن محمد ابن فهد
61
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
السّرر « 1 » مرتعات وهما يتواهقان « 2 » في المسير فقلن : هي حليمة وزوجها ، ثم قلن : هذا حمار أنجى « 3 » من حمارتها ، وهذا بعير أنجى من بعيرها ، وما يقدران على أن يضبطا رءوسهما ، حتى نزلت معهنّ ، فقلن : يا حليمة ما ذا صنعت ؟ قلت : أخذت - واللّه - خير مولود رأيته قط وأعظمه بركة . فقالت النسوة : أهو ابن عبد المطلب ؟ قلت : نعم ، وأخبرتهنّ بما قالت آمنة في رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما أمرتني أن أسأل عنه ، وما رأت حليمة من إقبال درّها ودرّ لقوحها « 4 » وما رأوا من نجاء الأتان واللّقحة « 4 » . قالت حليمة : فما رجعنا من منزلنا حتى رأيت الحسد في بعض نسائنا ، فمررنا « 5 » بشيخ من هذيل عرّاف كبير ، فقالت النسوة : سلى هذا ، فجئت إليه برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأخبرته خبره ، وما قالت فيه آمنة ، فصاح الهذلىّ : يا آل هذيل اقتلوه اقتلوه ، وآلهته ليملكنّ الأرض ، وإنه لينتظر من السماء أمرا .
--> ( 1 ) السرر : بتثليث السين مع فتح الراء : واد على أربعة أميال من مكة ، ويقال بالمأزمين من منى ، كانت فيه دوحة سرّ تحتها سبعون نبيا أي قطعت سررهم . ( معجم البلدان لياقوت ) ( 2 ) يتواهقان : أي يتباريان . وفي الأصول « يتراهقان » والمثبت عن طبقات ابن سعد 1 : 111 والخصائص 1 : 144 . ( 3 ) أنجى : أي أسرع . ( المعجم الوسيط ) ( 4 ) بياض في ت . وفي م ، ه « وما راه ابرى الان واللحقه » ولا معنى لها . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 5 ) كذا في ت ، ه وفي م « فمررت »