عمر بن محمد ابن فهد
62
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فقدمنا منازلنا / من بلاد بنى سعد بن بكر - وما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها - ولا نتعّرف من اللّه إلا البركة ، فقدمنا على عشرة أعنز ما يرمنّ « 1 » البيت هزالا ، فإن كنّا لنريح الإبل وإنها لحفّل فنحلب ونشرب ، ونحلب شارفنا غبوقا وصباحا ، وإني أنظر إلى الشارف قد نضيت في سنامها ، وأنظر إلى عجز الأتان فكان فيها الأمهار « 2 » ، وإن كان عجزها لدابرا مما ينخسها . وكان راعينا ينصرف بأغنامنا شباعا لبّنا حفّلا ، وتأتى أغنام قومنا جياعا هالكة ما إن تبضّ بقطرة ؛ فنحلب ونشرب ما شئنا من اللبن ، وما من الحاضر إنسان يحلب قطرة لبن ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضر من قومنا يقول لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى ابنة أبى ذؤيب - ويقال : ابلغوا حيث تبلغ غنم حليمة - فيسرحون في الشّعب الذي يسرح فيه . فتروح أغنامهم جياعا ما تبضّ بقطرة لبن كما كانت تأتى قبل ذلك ، وتروح غنمي شباعا لبّنا حفّلا بطانا . قالت حليمة : ولم نزل نتعرّف من اللّه الزيادة في الخير . قال بعض من كان يرعى غنم حليمة : إنهم كانوا يرون غنم حليمة ما ترفع برءوسها ، ويرى الخضر في أفواهها وأبعارها ، وما تزيد غنمهم على أن تربض ما تجد عودا تأكله ؛ فتروح الغنم أهون منها حين غدت ، وتروح غنم حليمة يخاف عليها الحبط « 3 » .
--> ( 1 ) يرمن البيت : أي ما يبرحن البيت وما يفارقنه . ( المعجم الوسيط ) ( 2 ) الأمهار جمع مهرة : وهي غضاريف الضلوع التي توصل الضلوع مع الفص . ( المعجم الوسيط ) ( 3 ) الحبط : انتفاخ البطن من كثرة الأكل ، أو من أكل ما لا يوافق الدابة . ( المعجم الوسيط )