عمر بن محمد ابن فهد

60

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

قالت حليمة : وكان ابني واللّه لا / ينام من الجوع ، فلما وضعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حجري أقبل علىّ ثدياى بما شاء اللّه من اللّبن ، فشرب حتى روى ، وشرب معه أخوه حتى روى ، ثم ناما ، وما كنّا ننام معه قبل ذلك ، ثم قام زوجي إلى شارفنا تلك - وكانت واللّه ما إن تبضّ بقطرة - فلما وقعت يده على ضرعها فإذا هي حافل ، فحلب قعبا فسقاني ، ثم حلب قعبا آخر فشرب حتى روى ، ولمس ضرعها فإذا هي بعد حافل ، فحلب قعبا آخر فحقنه في سقايته ، وبتنا بخير ليلة شباعا رواء ، فقال صاحبي : تعلمي واللّه يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، ألم ترى ما بتنا به الليلة من الخير والبركة حين أخذناه ! ! فقلت : واللّه إني « 1 » لأرجو أن يكون ذلك الخير « 1 » ، وأخبرني بخبر الشارف ، وأخبرته بخبر ثديىّ وما رأيت منهما ، ثم أصبحنا فغدونا ، فركبت أتاني وحملت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم معي عليها ، فجعلت تتقدّم الركب حتى ما يقدر عليها شئ من حمرهم حتى إن صواحبى ليقلن لي : يا ابنة أبى ذؤيب ، ويحك اربعى علينا ، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها معنا ؟ ! فأقول : بلى واللّه إنها لهى . فيقلن : واللّه إن لأتانك هذه لشأنا . ويقال ، قالت حليمة : فركبت الأتان وركب الحارث الشارف ، وحملت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين يدىّ على الأتان - وكان واللّه ما إن يلحق الحمر ضعفا - فلما أن طلعنا على صواحبنا بوادي

--> ( 1 ) كذا في ت . وفي م ، ه « إني لأرجو ذلك »