عمر بن محمد ابن فهد

585

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

لتطف بالبيت ؛ فإني انتظركما هاهنا . ورقد صلّى اللّه عليه وسلم مرقده إلى أن فرغت عائشة من عمرتها ، فلما أتياه أذّن في الناس بالرحيل ، وأمرهم ألا ينصرفوا حتى يكون آخر عهدهم الطواف بالبيت ، ورخّص في ترك ذلك للحائض التي كانت طافت يوم النحر « 1 » . ثم دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة سحرا ، فطاف طواف الوداع لم يرمل في شئ منه ، ثم وقف على راحلته بالحزورة وقال : واللّه إنك لخير أرض اللّه تعالى ، وأحبّ أرض اللّه تعالى إلىّ ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت « 2 » . ثم مضى من فوره ذلك راجعا إلى المدينة الشريفة ؛ فخرج من الثنّية السّفلى ، ثنية كدى « 3 » ، واستمر إلى أن وصل المدينة الشريفة لسبع بقين من ذي الحجة أو ثمان . وفي هذه السنة كان الحج بحمد اللّه تعالى في ذي الحجة ، واستمر على ذلك ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، فلا شهر ينسأ ، ولا عدة تخطأ ، وإن الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة « 4 » - وقال اللّه تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ « 5 » وكان أول من أنسأ

--> ( 1 ) عيون الأثر 2 : 280 ، والسيرة الحلبية 3 : 333 ، 334 ، وشرح المواهب 8 : 212 . ( 2 ) شفاء الغرام 1 : 74 . ( 3 ) عيون الأثر 2 : 280 ؛ والسيرة الحلبية 3 : 334 ، وشرح المواهب 8 : 212 ، 213 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى 1 : 186 ( 5 ) سورة التوبة آية 37 .