عمر بن محمد ابن فهد

584

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

كثير ؛ إن صدقتك من مالك صدقة ، وإن نفقتك على عيالك صدقة ، وإن يأكل أحد أهلك من مالك صدقة ، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه اللّه إلا أجرت فيها حتى تجعل اللقمة في في امرأتك . قال سعد : أخلّف بعد أصحابي . فقال : إنك لن تخلّف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة ودرجة ، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون ، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة - يرثى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن مات بمكة - وخلف معه رجلا وقال : إن مات بمكة فلا تدفنه بها - يكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها « 1 » . ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قدم مكة عام الفتح ، فخلّف سعدا مريضا / حين خرج إلى حنين ، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو وجع مغلوب - القصة - وكلا الروايتين وردت الأولى في الصحيحين والثانية في الترمذي « 2 » ولما نزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمحصّب دعا عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق فقال : اخرج بأختك عائشة من الحرم فلتهلّ بعمرة ثم

--> ( 1 ) فتح الباري 3 : 164 كتاب الجنائز ، وصحيح مسلم ( فؤاد عبد الباقي ) 3 : 1250 كتاب الوصية ، وطبقات ابن سعد 3 : 145 ، ومغازى الواقدي 3 : 1115 ، 1116 ، والرياض النضرة 2 : 402 ، والإمتاع 1 : 533 . ( 2 ) صحيح الترمذي 4 : 430 باب ما جاء في الوصية بالثلث .