عمر بن محمد ابن فهد

579

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

واحد وإقامتين - ويقال بأذانين - ولم يسبّح « 1 » بينهما شيئا ، ثم اضطجع وبات بها ، فلما كان السحر أذن للضعفاء من الذرية والنساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس ، وقال : لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ، فلما برق الفجر وتبيّن الصبح صلى الصبح بالناس مغلسا - أو في انصداع الفجر - بأذان وإقامة ، ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فوقف على قزح « 2 » ، وقال : كل مزدلفة موقف إلا بطن محسّر . واستقبل القبلة ودعا / اللّه عز وجل وكبره وهلله ووحده ، ولم يزل واقفا بها حتى أسفر جدا ، ثم سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن تطلع الشمس يريد منى ، وأردف الفضل بن العباس خلفه ، وانطلق أسامة على رجليه في سباق قريش ، وكان الفضل رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ، فلما سار النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرت ظعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن ، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم يده فوضعها على وجه الفضل ، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر حتى إذا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم محسّرا حرّك « 3 » ناقته قليلا ، وسلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ؛ وهي جمرة العقبة ، ولم يزل يلبى حتى أتى الجمرة التي عندها الشجرة ؛ فرماها من أسفلها من بطن الوادي بعد طلوع الشمس بسبع

--> ( 1 ) أي لم يصل بينهما شيئا من الصلوات . ( عيون الأثر 2 : 276 ، والسيرة الحلبية 3 : 323 ) . ( 2 ) قزح : قرن يقف عليه الإمام بالمزدلفة ، وقيل جبل سمى بقوس قزح . ( معجم بلدان ياقوت ) وفي شرح المواهب 8 : 190 « جبل صغير بالمزدلفة ، وهو المشعر الحرام » . ( 3 ) أي أسرع قليلا . وانظر سبب هذا الإسراع في شرح المواهب 8 : 192 .