عمر بن محمد ابن فهد

580

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

حصيات مثل حصى الخذف « 1 » ، التقطها له عبد اللّه بن عباس « 2 » من موقفه الذي رمى فيه - ويقال التقطها من مزدلفة - وهو صلّى اللّه عليه وسلم على راحلته فكبر مع كل حصاة ، وقطع التلبية - وهو لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك « 3 » - وكان بلال وأسامة أحدهما ممسك بخطام ناقته والآخر مظلله بثوبه من الحر . وأنزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم المهاجرين والأنصار منازلهم ، وأمر بالتبليغ ، ثم انصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر « 4 » منها مما كان أتى به معه من اليمن وما ساقه معه من المدينة ، وكانت تمام مائة بدنة ، فيها جمل لأبى جهل في أنفه برة فضة « 5 » ، ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قدر ، فأكلا « 6 » من لحمها وشربا من مرقها ، ثم حلق رأسه فأعطى أبا طلحة نصفه ، وفرق النصف الثاني على الناس : الشعرة والشعرتين ، وأخذ من شاربه وعارضيه ، وقلم أظفاره ، وأمر بشعره وأظفاره أن

--> ( 1 ) الخذف : أي الحصى الصغار التي يرمى بها ، وأصل الخذف رمى الحصاة بطرفى الإبهام والسبابة . ( لسان العرب ) ( 2 ) في الأصول « ابن عتاب » والمثبت عن عيون الأثر 2 : 277 ، والسيرة الحلبية 3 : 327 . وفي شرح المواهب « التقطها له الفضل بن العباس » . ( 3 ) أي لا يضرب عنده أحد ، ولا يزجر بالطرد ، ولا يقال له إليك إليك ؛ كما يفعل عند المتكبرين . ( شرح المواهب 8 : 194 ) ( 4 ) أي ما بقي من البدن . ( المرجع السابق ) ( 5 ) وسبق أن أورد المؤلف جمل أبى جهل ضمن هدى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صلح الحديبية . ( 6 ) أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه .