عمر بن محمد ابن فهد
578
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
بطن عرنة « 1 » . ووقف على راحلته يدعو ، وأرسل إلى الناس أن يقفوا على مشاعرهم ، ونزل عليه صلّى اللّه عليه وسلم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 2 » ووقف معه مائة وأربعة عشر ألفا ، وقيل أكثر : مائة وعشرون ألفا ، وقيل أقل : تسعون ألفا ، ويقال غير ذلك . ولم يزل النبي صلّى اللّه عليه وسلم واقفا عند الصخرات حتى غربت الشمس من يومه ، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه ثم دفع وقد ضم زمام ناقته حتى إن رأسها « 3 » ليصيب طرف رحله ، ومضى يسير العنق « 4 » فإذا وجد فجوة نصّ « 5 » وكلما أتى ربوة من تلك الروابى أرخى للناقة زمامها قليلا حتى يصعدها ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم يشير بيده اليمنى ويقول : أيها الناس السكينة السكينة . فلما كان عند الشّعب « 6 » الأيسر نزل صلّى اللّه عليه وسلم فبال وتوضأ وضوءا خفيفا ، ثم ركب حتى أتى المزدلفة فنزل بها وتوضأ ، ثم صلى بها المغرب والعشاء بأذان
--> ( 1 ) زاد مغازى الواقدي 3 : 1103 ، 1104 ، والإمتاع 1 : 523 « وكل مزدلفة موقف إلا بطن محسر ، وكل منى منحر إلا خلف العقبة . ( 2 ) سورة المائدة آية 3 . ( 3 ) في الأصول « زمامها » والمثبت عن شرح المواهب 8 : 183 ، وعيون الأثر 2 : 276 ، والقرى 139 ، والسيرة الحلبية 3 : 325 . ( 4 ) العنق : سير بين الإبطاء والإسراع ، وقيل سير سهل في سرعة ، وقيل سير سريع ، وقيل المشي الذي يتحرك به عنق الدابة . ( شرح المواهب 8 : 183 ، 184 ) ( 5 ) النص : السير السريع ، وقيل تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها وقيل النص فوق العنق ؛ أي أرفع منه في السرعة . ( المرجع السابق ) ( 6 ) وفي الإمتاع 1 : 525 ، وشرح المواهب 8 : 184 « وهو شعب أذاخر ؛ الشعب الذي دون المزدلفة بين المأزمين على يسار الطريق . »