عمر بن محمد ابن فهد
573
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم سار حتى نزل بسرف ، فخرج إلى أصحابه فقال : من لم يكن معه منكم هدى فأحبّ أن يجعلها عمرة فليفعل ، ومن كان معه هدى فلا . فمنهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدى « 1 » . ودخل على عائشة فوجدها تبكى ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : سمعت كلامك مع أصحابك فتمتّعت بعمرة . قال : وما لك ؟ - أو ما بالك ؟ - قلت : لا أصلى / قال : فلا يضرك ، تكوني في حجّك فعسى اللّه أن يرزقكها ؛ فإنما أنت من بنات آدم ؛ كتب اللّه عليك ما كتب عليهن « 2 » . ثم غربت عليه الشمس بسرف ، فجاء إلى ذي طوى فبات بها ليلة الأحد لأربع ليال خلون من ذي الحجة ، وصلى بها الصبح . واغتسل ، ثم دخل مكة من أعلاها من ثنيّة كداء نهارا « 3 » على راحلته القصوى ، فلما انتهى إلى باب بنى شيبة ورأى البيت رفع يديه فقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من عظّمه ممن حجّه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرّا « 4 » . ثم أتى البيت فاستلم الركن وطاف على ناقته الجذعاء ، فرمل ثلاثا ومشى أربعا - وهو مضطبع بردائه - يستلم الركن بمحجنه ، ثم يعطف المحجن ويقبّله « 5 » حتى فرغ من سبعة .
--> ( 1 ) عيون الأثر 2 : 273 . ( 2 ) عيون الأثر 2 : 273 ، والسيرة الحلبية 3 : 312 ، 313 ، وشرح المواهب 8 : 162 . ( 3 ) عيون الأثر 2 : 273 ، وشرح المواهب 8 : 165 . ( 4 ) الإمتاع 1 : 517 ، وشرح المواهب 8 : 165 . ( 5 ) وانظر السيرة الحلبية 3 : 315 مع المرجعين السابقين .