عمر بن محمد ابن فهد

574

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلما فرغ أتى إلى مقام إبراهيم الخليل فجعل المقام بينه وبين البيت وأناخ ناقته عند المقام ، فقرأ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » ثم صلى ركعتين قرأ فيهما « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » و « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج من الباب إلى الصفا ، فلما أتى الصفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ « 2 » أبدأ بما بدأ اللّه به . فبدأ بالصّفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحّد « 3 » اللّه وكبّره وقال : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا اللّه « 4 » وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي رمل ، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا ، حتى إذا كان آخر طواف على المروة قال : إني لو استقبلت من أمرى ما استديرت لم اسق ؟ ؟ ؟ الهدي وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : / ألعامنا هذا أم لأبد الأبد ؟ فشبّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصابعه واحدة في أخرى وقال : دخلت العمرة في الحج هكذا - مرتين - بل لأبد الأبد ، لا بل لأبد الأبد « 5 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 125 . ( 2 ) سورة البقرة آية 158 . ( 3 ) في الأصول « حمد » والمثبت عن القرى 134 ، وشرح المواهب 8 : 168 . ( 4 ) في الأصول « هو » والمثبت عن المرجعين السابقين . ( 5 ) عيون الأثر 2 : 274 ، والقرى 134 ، وشرح المواهب 8 : 168 - 171 .