عمر بن محمد ابن فهد

549

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

سهمه فله درجة في الجنة ، ومن رمى بسهم في سبيل اللّه فهو عدل محرّر « 1 » . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقطع أعنابهم وتحريقها ، فسارع المسلمون في قطعها ، فناشدوه اللّه والرحم أن يدعها ، فتركها « 2 » . ونادى منادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرّ . فخرج منهم ثلاثة وعشرون - ويقال بضعة عشر - فيهم نفيع بن الحارث في بكرة فقيل له أبو بكرة ، فأعتقهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ودفع كل واحد منهم إلى آخر من المسلمين يمونه ، فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة « 3 » . ولم يؤذن للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في فتحها ، واستشار نوفل بن معاوية الديلي ، فقال : ما ترى ؟ قال : ثعلب في جحر ، إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك « 4 » . فأمر عمر بن الخطاب فأذّن في الناس / بالرحيل ، فضجّوا من ذلك وقالوا : نرحل قبل فتحها ؟ ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اغدوا على القتال . فغدوا فأصابهم جراحات ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنّا قافلون غدا إن شاء اللّه تعالى . فسرّ المسلمون بذلك وأذعنوا ، وجعلوا يرحّلون ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يضحك ، وقال لهم : قولوا لا إله إلا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 659 ، 660 . ( 2 ) مغازى الواقدي 3 : 931 ، وطبقات ابن سعد 2 : 158 ، وتاريخ الطبري 3 : 133 ، وشرح المواهب 3 : 31 . ( 3 ) وانظر أسماء بعضهم في مغازى الواقدي 3 : 931 ، 932 ، والروض الأنف 4 : 164 ، وشرح المواهب 3 : 32 . ( 4 ) مغازى الواقدي 3 : 937 ، وطبقات ابن سعد 2 : 159 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 662 .