عمر بن محمد ابن فهد
550
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
جنده ، وهزم الأحزاب وحده . فلما ارتحلوا واستقلوا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قولوا آيبؤن تائبون عابدون لربنا حامدون . وقيل يا رسول اللّه ادع على ثقيف . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم اهد ثقيفا وأت بهم « 1 » . وانصرف النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الطائف ، فأخذ على دحنا « 2 » وقال : إن اللّه خلق منها آدم ، ومسح ظهره بنعمان الأراك « 3 » - ويقال بالسحاب - جبل قرب عرفة « 4 » ، حتى انتهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى الجعرانة لخمس ليال خلون من ذي القعدة ، فقسم بها غنائم حنين ، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس ؛ فأعطى أبا سفيان بن حرب وابنيه يزيد ومعاوية كلّ واحد أربعين أوقية ، ومائة من الإبل ، وحكيم بن حزام مائة ثم مائة « 5 » ، والنّضير « 6 » بن الحارث بن كلدة ، والحارث بن
--> ( 1 ) مغازى الواقدي 3 : 937 ، وطبقات ابن سعد 2 : 159 ، وعيون الأثر 2 : 201 ، 202 ، والإمتاع 1 : 420 ، وشرح المواهب 3 : 34 . ( 2 ) دحنا : من مخاليف الطائف . ( مراصد الاطلاع ) ( 3 ) وانظر حديث مسح ظهر آدم بنعمان الأراك في الروض الأنف 4 : 165 . ( 4 ) هذا تعريف بنعمان الأراك وانظر فيه معجم البلدان لياقوت . ( 5 ) أي بعد ما سأله مائة أخرى . ( عيون الأثر 2 : 193 ، وتاريخ الخميس 2 : 114 ، وشرح المواهب 3 : 37 . وفي مغازى الواقدي 3 : 945 من حديث حكيم بن حزام قال ، سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحنين مائة من الإبل فأعطانيها ، ثم سألته مائة فأعطانيها ، ثم سألته مائة فأعطانيها . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من السفلى وابدأ بمن تعول . قال : فكان حكيم يقول : والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا . فكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يدعوه إلى عطائه فيأبى يأخذه ، فيقول عمر : أيها الناس إني أشهدكم على حكيم أنى ادعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه . قال حدثنا ابن أبي الزناد قال : أخذ حكيم المائة الأولى ثم ترك . وانظر الإمتاع 4 : 423 ، 424 . ( 6 ) في الأصول « النضر » والمثبت عن مغازى الواقدي 3 : 945 ، وتاريخ الطبري 3 : 136 ، وعيون الأثر 2 : 193 ، والإمتاع 1 : 424 .