عمر بن محمد ابن فهد

536

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الكعبة - فلم يبق منهم إنسان إلّا امتلأت عيناه وفمه من ذلك التراب ؛ فأنزل اللّه عز وجل وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 1 » وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في إثرهم وهو على بغلته ، فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فانهزموا لا يلوى أحد منهم على الآخر ، وتفرقوا في كل وجه . وأمر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بقتل من قدروا عليه منهم ، فحنق « 2 » عليهم المسلمون واتبعوهم يقتلونهم حتى أفضوا في القتل إلى الذّرّيّة . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فنهى عن ذلك ، وقال من قتل كافرا فله سلبه . فقتلوا منهم اثنين وتسعين « 3 » ؛ قتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ سلاحهم . وضرب أبو قتادة رجلا على حبل العاتق وعليه درع [ قال أبو قتادة ] « 4 » فأعجلت عنه أن آخذها فانظر مع من هي . فقام رجل فقال : يا رسول اللّه أنا أخذتها فأرضه منها « 5 » وأعطنيها . فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وكان لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت - فقال عمر « 6 » :

--> ( 1 ) سورة الأنفال آية 17 . وانظر الدرر ص 240 ، وتاريخ الخميس 2 : 104 . ( 2 ) في الأصول « فحلق » والمثبت عن طبقات ابن سعد 2 : 151 ، والإمتاع 1 : 409 ، وشرح المواهب 3 : 21 . ( 3 ) وفي سيرة النبي لابن هشام 4 : 899 ، وعيون الأثر 2 : 192 ، وتاريخ الخميس 2 : 104 « قتل منهم سبعون رجلا » . وفي الإمتاع 1 : 410 « قتل منهم قرابة المائة » . ( 4 ) إضافة يستقيم بها السياق - وفي سيرة النبي لابن هشام 4 : 898 ، والسيرة الحلبية 3 : 92 « قال أبو قتادة : يا رسول اللّه لقد قتلت قتيلا ذا سلب واجهضنى عنه القتال فما أدرى من استلبه » . ( 5 ) كذا في الأصول . وفي مغازى الواقدي 3 : 908 « فأرضه منى » . وفي سيرة النبي لابن هشام 4 : 898 ، والسيرة الحلبية 3 : 72 « فأرضه عنى من سلبه » . ( 6 ) وفي المراجع السابقة أن الذي اعترض على ترضيه أبى قتادة عن سلبه هو أبو بكر رضى اللّه عنه ، والخبر هناك أطول مما هنا .