عمر بن محمد ابن فهد

535

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

سوداء « 1 » إذا أدرك طعن بها ، وإذا فاته شئ بين يديه رفعها لمن خلفه ، فرصد له علىّ بن أبي طالب ورجل من الأنصار كلاهما يريده ، فضرب علىّ عرقوب الجمل فوقع على عجزه ، وضرب الأنصاري ساقه فطرح قدمه بنصف ساقه فوقع . ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نظر إلى رجل من هوازن على جمل صغير معه راية المشركين ، لا يلحق رجلا إلا طعنه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم للعباس : يا عمّ إن يقتل صاحب الراية ينهزم القوم . ثم توجّه علىّ حتى استدار إلى عجز البعير ، ثم قام قائما على الفرس فضربه بالسيف ، ومرّ به وأخذ الراية . واقتتل الناس قتالا شديدا فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لبغلته : البدى « 2 » ، فوضعت بطنها على الأرض ، فأخذ / حفنة من تراب - ويقال إنه قال للعباس أو لابن مسعود : ناولني حصباء من الأرض ، أو كفّا من تراب ، فناوله ، ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب « 3 » فرمى بها في وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : انهزموا وربّ محمد - أو قال وربّ

--> ( 1 ) وفي تاريخ الطبري 3 : 128 ، والاكتفا 2 : 327 ، وعيون الأثر 2 : 190 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 618 ، والسيرة الحلبية 3 : 69 « راية سوداء في رأس رمح طويل وهوازن خلفه إذا أدرك طعن برمحه ، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه » . ( 2 ) في الأصول « لبدى » والمثبت عن تاريخ الطبري 3 : 130 ، والسيرة الحلبية 3 : 68 ، وتاريخ الخميس 2 : 104 . ( 3 ) وانظر عيون الأثر 2 : 192 ، وشرح المواهب 3 : 13 - 15 .