عمر بن محمد ابن فهد

527

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فبعث النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أبي حدرد ليأتيه بخبرهم فانطلق ودخل عسكرهم فطاف به وأقام فيهم يوما أو يومين ، ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بما قد أجمعوا عليه من حربه - وقيل إنه بعثه حين نزل بحنين - فأجمع على المسير إليهم ، وقيل له : إن عند صفوان بن أمّية أدراعا وسلاحا . فطلبها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ ! قال : لا بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك . قال / : ليس بهذا بأس . وأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح ، ويقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : اكفنا حملها . ففعل « 1 » . وأعان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بثلاثة آلاف رمح ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كأني أنظر إلى رماحكم يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين « 2 » . وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أصحابه الذين شهدوا الفتح ، واجتمع عليه من أهل مكة ألفان ، فكانوا اثنى عشر ألفا من المسلمين ، وخرج جماعة من المشركين من أهل مكة ركبانا ومشاة ؛ حتى خرج النساء يمشين على غير دين ينظرون ويرجون الغنائم ، فنزل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بالمحصّب فيما بين مكة ومنى ، وهو إلى مكة أقرب ، وكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال حين أراد حنّينا : منزلنا غدا إن شاء اللّه بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر . واستعمل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أهل مكة معاذ

--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 891 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 613 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 : 62 ، 63 ، وشرح المواهب 3 : 6 ، 7 .