عمر بن محمد ابن فهد

528

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ابن جبل الأنصاري يعلّم القرآن الناس ويفقههم في الدين ، والصحيح أنه إنما استعمل عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، ثم مضى يريد لقاء هوازن ، فرأى نفر من جهال العرب - فيهم الحارث بن مالك - شجرة خضراء ، ويقال سدرة تسمى ذات أنواط ، تسايرهم من جانب الطريق ، وكان المشركون يعظمونها ، ويعلقون عليها أسلحتهم ، ويجتمعون ويذبحون عندها في يوم معلوم من السنة ، بل ومن يمرّ عليها يريد الحج يضع رداءه عندها ، ويدخل بغير رداء « 1 » تعظيما لها ، فقالوا : يا رسول اللّه ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللّه أكبر ؛ قلتم كما قال بنو إسرائيل قوم موسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 2 » لتركبن سنن من كان قبلكم . وأطنبوا السير حتى كان عشيّة فحضرت صلاة الظهر عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء رجل فارس فقال : يا رسول اللّه ، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن - على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم - اجتمعوا إلى حنين . فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء اللّه تعالى . ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : من يحرسنا الليلة ؟ / قال أنس بن أبي مرثد الغنوي : أنا يا رسول اللّه . قال : فاركب . فركب فرسه وجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ، ولا

--> ( 1 ) في الأصول « زاده » والمثبت عن مغازى الواقدي 3 : 891 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 138 .