عمر بن محمد ابن فهد

520

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وخالد بن الوليد في ثلاثين فارسا من أصحابه - لخمس بقين من شهر رمضان إلى العزّى « 1 » بنخلة ، وكانت لقريش وجميع بنى كنانة ، وكانت أعظم أصنامهم ، فكان سدنتها - من بنى سليم - بنو شيبان . فلما انتهى إليها هدمها لخمس ليال بقين من رمضان ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : أهدمت ؟ قال : نعم يا رسول اللّه . قال : هل رأيت شيئا ؟ قال : لا . قال : ارجع فاهدمها فإنك لم تهدمها . فرجع خالد وهو متغيظ ، فلما انتهى [ إليها ] « 2 » جرّد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ناشرة شعرها قائمة عليهن كأنها تنوح / عليهن ، فجعل السادن يصيح بها . قال خالد - وأخذني اقشعرار في ظهري - فجعل يصيح بها ويقول : أعزّى شدّى شدّة لا تكذبي * أعزّى ألقى القناع وشمّرى أعزّ إن لم تقتلى المرء خالدا * فبوئى بذنب عاجل وتنصّرى « 3 » وأقبل خالد بن الوليد بالسيف إليها وهو يقول : [ يا عزّ ] « 4 » كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانك فضربها بالسيف فجزلها باثنين ، ثم رجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : نعم تلك العزّى ، وقد أيست أن تعبد ببلادكم أبدا . ثم قال خالد : يا رسول اللّه ، الحمد للّه الذي أكرمنا وأنقذنا بك من

--> ( 1 ) العزى : هي ثلاث شجرات سمرات بنخلة . ( أخبار مكة للأزرقى 1 : 126 ) ويقال صنم ، ويقال نخلات أي سمرات مجتمعه وعليها بناء . ( السيرة الحلبية 3 : 208 ) ، وانظر الأصنام لابن الكلبي ص 18 - 27 . ( 2 ) إضافة عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 127 . ( 3 ) وانظر الشعر في الأصنام 206 وهوامشها . ( 4 ) سقط في الأصول والمثبت عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 128 ، والأصنام 26 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 597 .