عمر بن محمد ابن فهد
521
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الهلكة « 1 » ، لقد كنت أرى أبى يأتي العزّى بخير ماله من الإبل والغنم فيذبحها للعزى ، ثم يقيم عندها ثلاثا ، ثم ينصرف إلينا مسرورا ، ونظرت إلى ما مات عليها أبى وإلى ذلك الرأي الذي كان يعاش في فضله ، وكيف خدع حتى صار يذبح لما لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضرّ ولا ينفع ! ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن هذا الأمر إلى اللّه تعالى ، فمن يسّره للهدى تيسّر له ، ومن يسّره للضلالة كان فيها . وكان من سدنة العزّى أفلح بن النضر السلمى من بنى سليم ، فلما حضرته الوفاة دخل عليه أبو لهب يعوده - وهو حزين - فقال [ له ] « 2 » : ما لي أراك حزينا ؟ قال : أخاف أن تضيع العزّى من بعدى . قال له أبو لهب : فلا تحزن فأنا أقوم عليها بعدك . فجعل أبو لهب يقول لكل من لقى : إن تظهر العزّى [ كنت ] « 2 » قد اتخذت عندها يدا بقيامي عليها ، وإن يظهر محمد على العزّى - وما أراه أن يظهر - فابن أخي ، فأنزل اللّه تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 3 » . وبعث عمرو بن العاص في شهر رمضان إلى سواع « 4 » -
--> ( 1 ) في الأصول « الهلك » والمثبت عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 128 . ( 2 ) إضافة عن المرجع السابق . ( 3 ) سورة المسد آية 1 . ( 4 ) سواع : صنم سمى باسم سواع بن نوح عليه السلام وكان على صورة امرأة . ( السيرة الحلبية 3 : 209 ) ، وفي شرح المواهب 2 : 348 قال ابن جرير سواع بن شيث ابن آدم لما مات صورت صورته وعظمت لموضعه من الدين ولما عهدوا في دعائه من الإجابة .