عمر بن محمد ابن فهد

511

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الناس فكان عبد اللّه بن عمر أوّل من دخل ، فوجد بلالا وراء الباب قائما فسأله : أين صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فأشار إلى المكان الذي صلّى فيه ؛ قال : جعل عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة وراءه . ثم خطب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم على درج الكعبة فقال : الحمد للّه الذي صدقنا وعده . ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا إن هذا « 1 » البلد هي « 1 » حرام بحرم اللّه ؛ لا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ، ولا تلتقط لقطتها إلا لمنشد . فقال العباس : يا رسول اللّه إلا الإذخر ؛ فإنه لبيوتنا وموتانا . فقال : إلا الإذخر ، المسلمون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، ولا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد . ولا يتوارث أهل ملّتين ، ألا إن قتل العمد الخطأ بالسوط والعصى فيه مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها . إلا إن كل مأثرة في الجاهلية ومال تحت قدمىّ هاتين إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج فقد أمضيتها لأهلها . ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرّمه اللّه تعالى يوم خلق السماوات والأرض ؛ فهو حرام بحرمة اللّه ، لم يحل فيه القتل لأحد قبلي ولا لأحد بعدى ، وإنما أحلّ لي ساعة ؛ فهو حرام حرّمه اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، لا ينفّر صيده ، ولا يعضد شوكه ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها ، ولا يختلى خلاه . فقال العباس : إلا الإذخر فإنه لموتاهم . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إلا الإذخر / ، ولا هجرة ولكن جهاد ونيّة ، فإذا استنفرتم فانفروا .

--> ( 1 ) كذا في الأصول .