عمر بن محمد ابن فهد
512
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه المفتاح فتنحّى ناحية من المسجد فجلس ، وكان قد قبض السقاية من العباس فبسط العباس بن عبد المطلب يده فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه اجمع لنا الحجابة والسقاية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعطيكم ما ترزءون فيه ولا أعطيكم ما ترزءون منه . ثم قال : ادع لي عثمان . [ فقام عثمان ] « 1 » بن عفان . [ فقال : ادع لي عثمان . فقام عثمان بن طلحة ] « 1 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعثمان بن طلحة [ يوما ] « 1 » وهو بمكة يدعوه للإسلام - ومع عثمان المفتاح - فقال : لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت . فقال عثمان : لقد هلكت قريش إذا وذلّت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بل عمرت وعزت يومئذ . قال عثمان فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ بعد ] « 1 » أخذه المفتاح ، فذكرت قوله وما كان قال لي ، فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر ، قال : خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان إن اللّه استأمنكم على بيته ، فخذوها بأمانة اللّه . قال عثمان : فلما وليت ناداني فرجعت إليه ، فقال : ألم يكن الذي قلت لك ؟ قال : فذكرت قوله لي بمكة ، فقلت : بلى أشهد أنك رسول اللّه ، فأعطاه المفتاح - والنبي صلّى اللّه عليه وسلم مضطبع عليه يومئذ بثوبه - وقال عليه الصلاة والسلام : غيّبوه « 2 » .
--> ( 1 ) إضافات عن أخبار مكة للأزرقى 1 : 267 . ( 2 ) وانظر مغازى الواقدي 2 : 837 ، 838 .