عمر بن محمد ابن فهد
503
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
العزّى بن عبد شمس - وبين يديه ابن رواحه آخذ بزمام ناقته وهو يرتجز ويقول : - خلّوا بنى الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله * يا رب إني مؤمن بقيله « 1 » واندفع الزبير بين يديه بالراية - وكانت تسمى العقاب ، سودا ، مرط مرجّل لعائشة - حتى وقف بباب المسجد ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت على راحلته سبعا ، يتسلم الركن بمحجنه ، وكان ابن أمّ مكتوم آخذا بخطام ناقته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يطوف / ويقول : حبّذا مكة من وادى * بها أرضى وعوّادى بها ترسخ أوتادى * بها أمشى بلا هادي « 2 » ويروى : كان محمد بن مسلمة آخذا بزمام ناقة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما قد ألزمها « 3 » الشياطين بالرصاص والنحاس ، وكان هبل أعظمها ، وهو وجاه الكعبة على بابها ، وإساف ونائلة حيث ينحرون ويذبحون الذبائح . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في طوافه في يده قوس ، وهو آخذ بسية « 4 » القوس ، فجعل صلّى اللّه عليه وسلم كلما مرّ
--> ( 1 ) وقد سبق هذا الرجز في عمرة الفضاء ، وانظر تعليقنا عليه ص 611 من هذا الجزء . ( 2 ) كذا الرجز في الأصول ، وأخبار مكة للأزرقى 2 : 154 . وانظره - مع اختلاف - في طبقات ابن سعد 2 : 141 ، والإمتاع 1 : 382 . ( 3 ) كذا في الأصول . وفي شرح المواهب 2 : 334 « قد ألزقها الشيطان » . وفي الخصائص 2 : 80 « ألزقها الشياطين » . ( 4 ) السية : ما عطف من طرف القوس . ( شرح المواهب 2 : 334 )