عمر بن محمد ابن فهد
494
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وعميت الأخبار على قريش فهم على وجل وارتقاب من غزوه إياهم ؛ فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار ، وقالوا : إن لقيت محمدا فخذلنا منه أمانا . فخرج أبو سفيان ، وحكيم بن حزام ، ولقيهما بديل بن ورقاء فصحبهم ، فخرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مرّ ، ورقّ قلب العباس فخرج راكبا بغلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم البيضاء - ليلا - لعله يجد أحدا يخبر أهل مكة بمكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة ، حتى جاء الأراك إذ سمع صوتهم وهم يتراجعون ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا . ويروى أن أبا سفيان قال لبديل : هذه نيران بنى كعب أهلك . فقال : حاشتها « 1 » إليك الحروب . ويروى أن أبا سفيان وحكيما وبديلا أقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران فإذا هم بنيران كنيران عرفة ، فقال أبو سفيان : ما هذه ؟ لكأنها نيران عرفة . فقال بديل بن ورقاء : نيران بنى عمرو . قال أبو سفيان : عمرو أقل من ذلك . فسمع العباس صوت أبي سفيان فناداه أبا حنظلة . فقال : لبّيك فما وراءك ؟ قال : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عشرة آلاف ، فأسلم ثكلتك أمّك وعشيرتك . وأجاره /
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، ومغازى الواقدي 2 : 814 . والمعنى جمعتها وساقتها . ( المعجم الوسيط ) وفي سيرة النبي لابن هشام 4 : 861 ، وتاريخ الطبري 3 : 116 والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 547 ، والسيرة الحلبية 3 : 16 « حمشتها » وفي الروض الأنف 4 : 99 ، والسيرة الحلبية « وقيل بالسين المهملة : أي اشتدت عليها من الحماسة وهي الشدة » . وفي الامتاع 1 : 368 « جاشتها » .