عمر بن محمد ابن فهد

495

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وخرج به فأردفه خلفه ، ورجع صاحباه - ويروى أنه ذهب بهما معه حتى أتى بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم - ودافع العباس عمر بن الخطاب عن أبي سفيان بحضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ذهب به معه إلى رحله بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأمره أن يحبس أبا سفيان بالمضيق دون الأراك إلى مكة - ويقال عند خطم « 1 » الجبل - حتى يمرّ به العسكر وينظر إلى المسلمين ، وذهب الآخرون فأعلما أهل مكة . ويقال إنما ظفر بأبى سفيان وصاحبيه مزينة - وكانت الحراسة عليهم تلك الليلة - فسألوهم أن يذهبوا بهم إلى العباس بن عبد المطلب ، فذهبوا بهم « 2 » إليه فسأله أبو سفيان أن يستأمن لهم من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرج بهم حتى دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فسأله أن يؤمّن له من أمّن . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : قد أمّنت من أمّنت خلا أبا سفيان . فقال : يا رسول اللّه لا تحجر علىّ . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : من أمّنت فهو آمن . فذهب بهم العباس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم خرج بهم ، فقال أبو سفيان إنا نريد أن نذهب . فقال : أسفروا . وقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتوضّأ فابتدر المسلمون وضوءه فينضحونه في وجوههم . فقال : يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما . فقال : ليس بملك ولكنها النّبوّة ، وفي ذلك يرغبون .

--> ( 1 ) خطم الجبل : أي أنف الجبل وهو الجزء الناتىء منه نازلا إلى الأرض . ويقال عند حطم الخيل : أي المكان الذي تزدحم فيه الخيل عند اجتيازه . وانظر شرح المواهب 2 : 304 . ( 2 ) في الأصول « به » والمثبت عن مغازى الواقدي 2 : 815 .