عمر بن محمد ابن فهد
426
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فقال صفوان : واللّه أن ليس في العيش خير بعدهم . فقال عمير : صدقت ، أما واللّه لولا دين علىّ ليس عندي قضاؤه ، وعيال أخشى عليهم الضّيعة بعدى لركبت إلى محمد / حتى أقتله ؛ فإن لي قبلهم علّة : ابني أسير في أيديهم . فقال صفوان : فعلىّ دينك أن أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم « 1 » ما بقوا ، قال عمير : فاكتم علىّ شأني وشأنك . قال : أفعل . ثم إن عميرا أمر بسيفه فشحذ له وسمّ ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فرآه عمر قد أناخ بعيره على باب المسجد متوشّحا السيف ، فقال : هذا عدوّ اللّه عمير ما جاء إلّا لشرّ ، وهو الذي حرشّ بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر . ثم دخل عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبىّ اللّه هذا عدوّ اللّه عمير ، قد جاء متوشحا سيفه . قال : فأدخله علىّ . فأقبل عمر حتى أخذ بحمائل سيفه في عنقه ، قال : أرسله يا عمر ، أدن يا عمير . فدنا ثم قال : أنعموا صباحا - وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قد أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيتكم يا عمير ؛ بالسلام تحية أهل الجنة ، ما جاء بك يا عمير ؟ قال : جئت لأفتدى الأسير الذي بين أيديكم ، فأحسنوا فيه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : فما بال السّيف في عنقك ؟ قال : قبّحها اللّه من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئا ، إنما أنسيته « 2 » حين نزلت وهو في عنقي . فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : اصدقنى
--> ( 1 ) في الأصول « آسوتهم » . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 485 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 486 ، والسيرة الحلبية 2 : 457 . ( 2 ) في الأصول « نسيتها » والمثبت عن الإمتاع 1 : 100 .