عمر بن محمد ابن فهد
427
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ما الذي جئت له ؟ قال : ما جئت إلا لذلك . فقال : بل « 1 » قعدت أنت وصفوان بن أميّة في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علىّ « 2 » وعيال عندي « 2 » ) لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني ، واللّه حائل بيني وبينك . فقال عمير : أشهد أنك رسول اللّه ، وأنك صادق ، قد كنا نكذب [ ك بما تأتى به من خبر السماء ] « 3 » ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فو اللّه إني لأعلم ما أتاك به إلّا اللّه ، والحمد للّه الذي هداني للإسلام ، وساقنى هذا المساق . ثم شهد شهادة الحقّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقّهوا أخاكم في دينه ، وعلّموه القرآن ، وأطلقوا له أسيره . ففعلوا ، ثم قال : يا رسول اللّه إني كنت جاهدا في إطفاء نور اللّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه ، وإني أحبّ أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى اللّه وإلى الإسلام ، ولعلّ اللّه أن يهديهم ، وإلّا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم . فأذن له ، فلحق بمكّة . وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول لقريش : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيّام / تنسيكم وقعة بدر . وكان صفوان يسأل عنه الرّكبان ، حتى قدم ركب فأخبره بإسلامه ، فحلف ألّا يكلمه
--> ( 1 ) في الأصول « بلى » والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 486 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 487 . ( 2 ) بياض في ت . وفي م « وعلى عيالي » والمثبت عن المرجعين السابقين . ( 3 ) الإضافة عن المرجعين السابقين .