عمر بن محمد ابن فهد

407

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ولما نزلوا الجحفة رأى جهيم [ بن الصلت ] « 1 » بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا ، فقال : إني رأيت فيما يرى النائم ، أو إني لبين النائم واليقظان إذ رأيت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ثم قال : قتل عتبة بن / ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وزمعة بن الأسود ، وأميّة بن خلف ، وأبو البختري ، وأبو الحكم ، ونوفل بن خويلد في رجال سمّاهم ممن قتل يومئذ من أشراف قريش . وأسر سهيل ابن عمرو ، وفرّ الحارث بن هشام ، وقائل يقول : واللّه إني لأظنكم تخرجون إلى مصارعكم ، ثم رآه كأنه ضرب في لبّة بعيره ، وأرسله في العسكر ؛ فما بقي حىّ من أحياء العرب ، أو خباء من أخبية العسكر إلا أصابه بعض دمه - أو نضح دمه - فشاعت هذه الرؤيا في العسكر فبلغت أبا جهل ، فقال : وهذا أيضا نبىّ آخر من بنى عبد المطلب ، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا . وأما ما كان من خبر أبي سفيان فإنه أسرع بالعير على طريق الساحل ، فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش : إنكم « 2 » إنما جئتم لتمنعوا عيركم وأموالكم ، وقد نجّاها اللّه فارجعوا . فأتاهم قيس بن امرئ القيس يأمرهم بالرجوع ويخبرهم أن قد نجت عيرهم فلا تجزروا « 3 » أنفسكم أهل يثرب ، فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك « 2 » ، إنما

--> ( 1 ) الإضافة عن سيرة النبي لابن هشام 2 : 450 ، ومغازى الواقدي 1 : 42 ، والإمتاع 1 : 70 ، والإصابة 1 : 755 وفيه « وقد أسلم بعد الفتح » . ( 2 ) سقط في م . ( 3 ) لا تجزروا أنفسكم - يقال أجزره شاة : أي جعلها له جزرا تذبح ؛ يريد لا تجعلوا أنفسكم ذبائح لأهل يثرب يذبحونكم كما تذبح الشاة . ( هامش الإمتاع 1 : 71 )