عمر بن محمد ابن فهد
408
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
خرجتم لتمنعوا العير وأموالكم وقد نجّاها اللّه . فعالج قريشا فأبت الرجوع وردّوا القيان من الجحفة . وقال أبو جهل : لا واللّه لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم عليه ثلاثا ننحر الجزر ونطعم الطعام ، ونشرب الخمر ، وتعزف القيان علينا ، وتسمع العرب بنا فلا يزالون يهابوننا أبدا ، فامضوا . فقال الأخنس بن شريق - واسمه أبىّ - : يا بنى زهرة قد نجىّ اللّه أموالكم فارجعوا ولا تسمعوا ما يقول هذا . فرجعوا ، ولم يشهد بدرا أحد من بنى زهرة - وقال بعضهم : بل شهدها رجلان منهم هما عمّا مسلم بن شهاب بن عبد اللّه [ الزّهرى ] « 1 » وقتلا كافرين . ويقال : إنّ الأخنس بن شريق خلا بأبى جهل - لمّا تراءى الجمعان - فقال : أترى محمدا يكذب ؟ فقال أبو جهل : كيف يكذب على اللّه وقد كنّا نسمّيه الأمين لأنّه ما كذب قطّ ، ولكن إذا كانت في بنى عبد مناف السّقاية والرّفادة والمشورة ثم تكون فيهم النّبوّة فأي شئ بقي لنا ؟ فحينئذا تخنس الأخنس ببنى زهرة . ورجع مع من رجع طالب بن أبي طالب . وقال : لاهمّ إمّا يغزونّ طالب * في عصبة محالف محارب في مقنب من هذه المقانب * فليكن المسلوب غير السالب / وليكن المغلوب غير الغالب « 2 »
--> ( 1 ) الإضافة عن سبل الهدى والرشاد 4 : 47 . ( 2 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 451 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 400 والإمتاع 1 : 71 ، 72 ، وتاريخ الخميس 1 : 375 .