عمر بن محمد ابن فهد
395
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » الآية . فلما رأى ذلك من كان بمكة ممّن يطيق الخروج خرجوا ، فبدر في طلبهم أبو سفيان في جماعة من المشركين فردّوهم وسجنوهم ، فافتتن منه أناس . وأقام علىّ بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاث ليال ، أدّى بها الودائع التي كانت / عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقضى ديونه ، ثم لحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يمشى الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة ، فأدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقباء « 2 » . ولما وصل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكّة ليقدما عليه ببناته ؛ فاطمة ، وأم كلثوم ، وزينب ، وزوجته سودة بنت زمعة وابنها ، ومولاه أسامة بن زيد ، وأمّه حاضنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمّ أيمن بركة ، وبعث معهما ببعيرين وخمسمائة درهم - أخذها من أبى بكر - يشتريان بها ما يحتاجان إليه . وبعث أبو بكر معهما عبد اللّه ابن الأريقط الدّيلى ببعيرين أو ثلاثة ، وكتب إلى عبد اللّه بن أبي بكر أن يحمل أهله ، أمّ رومان ، وعائشة ، وأسماء . فاشترى زيد بالخمسمائة ثلاثة أبعرة بقديد ، وقدم مكة فإذا طلحة بن عبيد اللّه يريد الهجرة ، فقدما المدينة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بابنتيه فاطمة وأم كلثوم ، وزوجته سودة ، وأسامة بن زيد وأمّه أم أيمن - وحبس أبو العاص بن
--> ( 1 ) سورة النساء آية 100 . ( 2 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 342 ، والإمتاع 1 : 48 ، والسيرة الحلبية 2 : 233 ، وشرح المواهب 1 : 352 .