عمر بن محمد ابن فهد
380
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ومرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر بعبد اللّه بن مسعود وهو يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هل عندك لبن تسقينا ؟ فقال : إني مؤتمن ؛ فلست بساقيكما . فقال : هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد ؟ قال : نعم . فأتاهما بها ، / فاعتقلها أبو بكر ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الضرع فمسحه ودعا بالبركة ، فجعل الضرع يدر ، وأتاه أبو بكر بصخرة منقعرة - ويقال بقعب - فحلب فيها ثم شرب هو وأبو بكر ، ثم سقيا ابن مسعود ، ثم قال للضرع : اقلص . فقلص « 1 » . ومرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر أيضا بعبد يرعى غنما فاستسقياه من اللبن ، فقال : واللّه ما عندي شاة تحلب ، غير أن ها هنا عناقا حملت أوّل الشتاء . وقد أخدجت « 2 » ، وما بقي لها لبن . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ائتنا بها . فاعتقلها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومسح ضرعها ، ودعا اللّه . وجاء أبو بكر . بمجنّ فحلب فسقى أبا بكر ، ثم حلب
--> ( 1 ) صفة الصفوة 1 : 395 ، 396 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 264 ، 265 ، والخصائص الكبرى 1 : 303 . وفي السيرة النبوية لابن كثير « إنما ذلك في بعض الأحوال قبل الهجرة فإن ابن مسعود ممن أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ورجع إلى مكة كما تقدم » . وأوردها الخصائص الكبرى في باب المعجزات والخصائص الواقعة بمكة فيما بين المبعث والهجرة » . ويروى عن ابن مسعود أنه قال : لقد رأيتني لسادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا . ( 2 ) في الأصول ، ودلائل النبوة 2 : 225 ، والخصائص الكبرى 1 : 470 « أخرجت » والمثبت عن عيون الأثر 1 : 191 ، وتاريخ الإسلام 2 : 229 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 264 . والإخداج هو الولادة قبل الآوان ، ويقال اخدجت الشاة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق .