عمر بن محمد ابن فهد

381

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب . فقال العبد : باللّه من أنت ، فو اللّه ما رأيت مثلك قط ؟ قال : أو تراك تكتم علىّ حتى أخبرك ؟ قال : نعم . قال : فإني محمد رسول اللّه . قال : أنت الذي تزعم قريش أنه صابىء ؟ قال : نعم : إنهم ليقولون ذلك . قال : فأشهد أنك نبي ، وأشهد أن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي ، وأنا متّبعك . قال : إنك لن تستطيع ذلك يومك ؛ فإذا بلغك أنى قد ظهرت فأتنا . ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طريقه بأم معبد عاتكة ابنة خالد - وهي بقديد - وكانت امرأة جلدة برزة تحتبى وتقعد بفناء الخيمة ، وتطعم وتسقى ، فسألوها : هل معها لحم أو لبن أو تمر يشترونه منها ؟ فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون مسنتون « 1 » ، فقالت : واللّه لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى شاة في كسر « 2 » الخيمة فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : هذه شاة خلّفها الجهد عن الغنم . قال : فهل بها من لبن ؟ قالت : بأبى وأمي أنت إن رأيت بها حلبا فاحلبها . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالشاة فمسح بيده ضرعها ، وذكر اسم اللّه وقال : اللهم بارك لها في شاتها . فتفاجّت « 3 » عليه ودرّت واجترت ، فدعا بإناء لها يربض « 4 » الرهط

--> ( 1 ) مرملون مسنتون : أي مجدبون . ( السيرة الحلبية 2 : 224 ) ( 2 ) كسر الخيمة : جانبها . ( المعجم الوسيط ) ( 3 ) تفاجت : فرجت ما بين رجليها للحلب . ( السيرة الحلبية 2 : 224 ) ( 4 ) يربض الرهط : أي يروبهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض ، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازما له . ( النهاية في غريب الحديث )