عمر بن محمد ابن فهد

379

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا ، وقام قائم الظهيرة وصلى « 1 » الطريق فلم يمرّ أحد ، فضربت ببصرى هل نرى ظلا نأوى إليه ، فإذا بصخرة فانتهيت إليها فإذا بقيّة ظل لها فنزلنا تحتها ، فسويت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مكانا ، وفرشت له فروة كانت معي ، وقلت اضطجع يا رسول اللّه حتى أنفض لك ما حولك ، فاضطجع ، ثم خرجت أنظر هل أرى أحدا من الطلب ، فإذا أنا براعى غنم معه سائمة يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أريد - يعنى الظل - فسألته فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من قريش فسمّاه فعرفته ، فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم . فقلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم . فأمرته فاعتقل شاة منها ، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ، وأمرته بنفض كفيه من الغبار ، وقال هكذا فضرب إحدى يديه على الأخرى ، ومعي إداوة على فمها خرقة ، فحلب لي كثبة « 2 » من اللبن ، ومعي ماء للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في إداوة ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، وكنت أكره أن أوقظ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من نومه ، فوافقته حين استيقظ فناولته الإداوة فقلت : اشرب يا رسول اللّه . فشرب حتى رضيت . ثم قال : ألم يأن للرحيل يا أبا بكر ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . فارتحلنا « 3 » - ويقال إن أبا بكر هو القائل : هل آن الرحيل ؟ فارتحلنا .

--> ( 1 ) كذا في م ، وبياض في ت ، وفي السيرة الحلبية 2 : 223 « وقام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يرى فيه أحد » . ( 2 ) كثبة بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة : أي قدر قدح ، وقيل حلبة خفيفة ( سبل الهدى والرشاد 3 : 368 ) وفي النهاية في غريب الحديث : كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك . ( 3 ) دلائل النبوة 2 : 215 ، 216 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 239 ، وتاريخ الإسلام 2 : 223 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 345 ، 346 .