عمر بن محمد ابن فهد

378

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وكانت أسماء بنت أبي بكر أتتهما بسفرة ونسيت أن تجعل لها عصاما ، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السّفرة فإذا ليس فيها عصام ، فقالت لأبيها : لا أجد شيئا أربطه / إلّا نطاقى . قال : فشقّيه باثنين ، فعلقت السفرة بواحدة وانتطقت بالأخرى ؛ لذلك قيل لها ذات النّطاقين « 1 » . وانطلق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ، وأردف أبو بكر مولاه عامر بن فهيرة خلفه ليخدمهما في الطريق ، وحمل أبو بكر معه جميع ماله - وهو ستة آلاف درهم - وسار عبد اللّه بن أريقط أمامهما على راحلته يهديهما الطريق ، فجاز بهما أسفل مكة ، ومضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان « 2 » ، ثم سلك بهما على أسفل أمج « 3 » ، ثم استجاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا « 4 » . قال أبو بكر : دلجنا من مكة ليلا فأحيينا « 5 »

--> ( 1 ) وفي شرح المواهب 1 : 328 « النطاق : ما يشد به الوسط ، وقيل هو إزار فيه تكة ، وقيل ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل الأعلى على الأسفل . . . وسميت ذات النطاقين لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق ، وقيل كان لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد . قال الحافظ ابن حجر : والمحفوظ أنها شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر : فمن ثم قيل لها ذات النطاق وذات النطاقين ؛ بالإفراد والتثنية بهذين الاعتبارين . وعند ابن سعد - في حديث الباب - شقت نطاقها فأوكت بقطعة منه الجراب ، وشدت فم القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين » . وانظر سبل الهدى والرشاد 3 : 337 ، 338 ، والسيرة الحلبية 2 : 202 . ( 2 ) عسفان : بلدة على ثمانين كيلو مترا شمالي مكة على طريق المدينة ، يلتقى فيها واديان فيها آبار عذبة قديمة وانظر ( معالم مكة للبلادى 188 ، 189 ) ( 3 ) أمج : بعد خليص بجهة مكة بميلين ، وبعده بميل وادى الأزرق ، ويعرف بعران ، وأمج لخزاعة ، وبه نحو عشرين بئرا يزرع عليها . ( وفاء الوفا 2 : 249 ) . ( 4 ) قديد : قرية بين مكة والمدينة كثيرة المياة . ( وفاء الوفا ) . ( 5 ) كذا في الأصول ، ودلائل النبوة 2 : 225 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 345 . وفي الوفا بأحوال المصطفى 1 : 239 وتاريخ الخميس 1 : 331 « فأحثثنا » .