عمر بن محمد ابن فهد
377
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ولما مضت ثلاث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وهما في الغار ، وسكن عنهما الطلب ، وهدأت عنهما الأصوات أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له ، فخرجا من الغار سحر ليلة الاثنين لأربع خلون من ربيع الأول . وفيه نظر لما سبق أنه صلّى اللّه عليه وسلم خرج من مكة يوم الاثنين ، فيكون على هذا ليلة الخميس لأربع ليال خلون من ربيع الأول ؛ وفي ذلك خلاف « 1 » . فلما قرّب أبو بكر الراحلتين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدّم له أفضلهما ثم قال : اركب فداك أبي وأمي يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إني لا أركب بعيرا ليس لي . قال : فهي لك يا رسول بأبى أنت وأمي . قال : لا ، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا . قال : قد أخذتها بذلك . قال : هي لك يا رسول اللّه . فركبا - والناقة التي أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أبى بكر هي ناقته التي تسمى الجدعاء وهي غير العضباء « 2 » .
--> - هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت يا نفس إلا تقتلى تموتي * هذا حياض الموت قد صليت وما تمنيه فقد لقيت * إن تفعلي فعلهما هديت وروى الشيخان وغيرهما عن جندب : بينما نحن مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذ أصابه حجر فدميت أصبعه فقال : هل أنت . . . البيت - والذي يظهر أنه من إنشاء الصديق ، وأن كلا من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم والوليد تمثلا به ، والممتنع على النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنشاء الشعر لا إنشاده ، وضمنه ابن رواحة شعره المذكور . وانظر سبل الهدى والرشاد 3 : 339 ، والسيرة الحلبية 2 : 206 . ( 1 ) وانظر في ذلك سبل الهدى والرشاد 3 : 360 التنبيه الرابع ، وتاريخ الخميس 1 : 330 . ( 2 ) وقيل هي القصواء ، وكانت من نعم بنى قشير ، وعاشت بعده عليه السلام قليلا ، وماتت في خلافة أبى بكر . ( شرح المواهب 1 : 327 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 337 )