عمر بن محمد ابن فهد

364

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ولما أن اجتمعت قريش على باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو جهل : إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا ذلك كان له منكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها « 1 » . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - وهم جلوس على الباب - فأخذ حفنة من بطحاء - أو تراب - في يده ثم قال : نعم أنا أقول ذلك ، وأنت أحدهم . وأخذ اللّه على أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من « يس » يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلى قوله وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 2 » حتى فرغ من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، ومضى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى حيث أراد أن يذهب « 3 » . فأتى قريشا آت ممّن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون ها هنا ؟ قالوا : محمدا . فقال : خبتم وخسرتم ؛ قد واللّه خرج عليكم ما ترك أحدا منكم إلا وقد وضع / على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفما

--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 333 ، والاكتفا 1 : 440 ، وعيون الأثر 1 : 179 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 230 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 327 . ( 2 ) سورة يس الآيات 1 - 9 . ( 3 ) الاكتفا 1 : 440 ، 441 ، وعيون الأثر 1 : 179 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 230 .