عمر بن محمد ابن فهد

365

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ترون ما بكم ؟ ! فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب فنفض التراب ، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليّا على الفراش متسجيا « 1 » ببرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد نائم وعليه برده ، فلم يبرحوا كذلك إلى أن أصبحوا ، فقام على عن الفراش ، فثاروا عليه فلما رأوه عليّا ردّ اللّه مكرهم فقالوا : أين صاحبك ؟ فقال : لا أدرى - أو قال : لا علم لي به - فعلموا عند ذلك أنه خرج فارا منهم . ويروى : قال لهم على : أمرتموه بالخروج فخرج . فقالوا : واللّه لقد صدقنا الذي كان حدّثنا ، ولو خرج محمد لخرج علىّ معه . ويروى أنهم ضربوا عليّا وأخرجوه إلى المسجد فحبسوه ساعة ، ثم إنهم تركوه « 2 » . ويروى : أن قريشا كانوا يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالحجارة ، فجعلوا يرمون عليّا بالحجارة كما كانوا يرمون النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فجعل على يتضوّر « 3 » ، فيلف رأسه في الثوب ، لا يخرجه حتى أصبح ، ثم كشف عن رأسه فقالوا : إنك لئيم ؛ كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في ت ، م . وفي ه « متشحا » . ( 2 ) الاكتفا 1 : 441 ، وعيون الأثر 1 : 179 ، وتاريخ الإسلام 2 : 216 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 230 ، والإمتاع 1 : 38 ، 39 ، وقد مزج المصنف بين ما في هذه المراجع بالاختيار والتقديم والتأخير . وانظر أيضا سبل الهدى والرشاد 3 : 327 ، والسيرة الحلبية 2 : 194 . ( 3 ) يتضور : يتلوى ويتقلب . ( النهاية في غريب الحديث ) ( 4 ) سبل الهدى والرشاد 3 : 327 .