عمر بن محمد ابن فهد
346
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ولكم الجنة . فأخذ بيد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أسعد بن زرارة - وهو من أصغرهم - فقال : رويدا يا أهل يثرب ؛ فإنا لن نضرب إليه أكباد الإبل - أو قال : المطى - إلا ونحن نعلم أنه رسول اللّه ، وأن إخراجه اليوم منازعة العرب كافة ، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف . فإما أنتم تصبرون على عضّ السيوف إذا مستكم ، وعلى قتل خياركم ، وعلى مفارقة العرب كافة ؛ فخذوه وأجركم على اللّه . وإما أنتم تخافون من أنفسكم جبنا فبيّنوه « 1 » فهو أعذر لكم عند اللّه . فقالوا : أمط يدك عنا يا أسعد بن زرارة ؛ فواللّه لا ندع « 2 » هذه البيعة أبدا ولا نستقبلها . فقاموا رجلا رجلا يأخذ عليهم شرطه ويعطيهم على ذلك الجنة « 3 » ويروى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما أتاه الأنصار قال : ليتكلّم متكلّم ولا يطيل الخطبة ؛ فإن عليكم من المشركين عينا ، وإن يعلموا بكم يفضحوكم . فقال قائلهم - وهو أبو أمامة « 4 » - : سل يا محمد لربّك ما شئت ، ثم سل لنفسك بعد ذلك ما شئت ، ثم أخبرنا ما لنا من الثواب على اللّه وعليكم إذا فعلنا ذلك . قال : أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي دلائل النبوة 3 : 182 « فذروه » . ( 2 ) في المرجع السابق « لا نذر » . ( 3 ) دلائل النبوة 2 : 182 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 227 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 195 ، 196 ، والسيرة الحلبية 2 : 176 ، 177 . ( 4 ) في الأصول « أبو لبابة » - وقد جاء في الإصابة 4 : 168 « يقال إنه كان أحد النقباء ليلة العقبة » . والمثبت عن دلائل النبوة 2 : 188 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 202 .