عمر بن محمد ابن فهد
347
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وتمنعونا بما منعتم منه أنفسكم . قالوا : فما لنا إذا فعلنا / ذلك ؟ قال : لكم الجنة . قالوا : فلك ذلك . ويروى : أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم لما أتاه الأنصار قال : أوجزوا في الخطبة ، فإني أخاف عليكم كفّار قريش . فقالت الأنصار : يا رسول اللّه ، سلنا لنفسك ، وسلنا لربك ، وسلنا لأصحابك ، وأخبرنا الثواب على اللّه وعليك . قال : أسألكم لربى أن تؤمنوا باللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأسألكم أن تطيعوني أهدكم سبيل الرشاد ، وأسألكم لي ولأصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم ، وأن تمنعونا مما منعتم منه أنفسكم ؛ فإذا فعلتم ذلك فلكم على اللّه الجنة وعلىّ . فمدّوا أيديهم فبايعوه ، فعند ذلك صرخ الشيطان من رأس العقبة بأعلى صوت سمع : يا أهل الجباجب « 1 » ، هل لكم في مذمّم والصبأة معه ؛ قد اجتمعوا على حربكم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما يقول عدوّ اللّه ؟ هذا أزبّ « 2 » العقبة هذا ابن أزيب « 3 » ، اسمع أي عدو اللّه أما واللّه لأفرغن لك . ارفضّوا « 4 » إلى رحالكم .
--> ( 1 ) الجباجب : منازل منى . ( السيرة الحلبية 2 : 198 ) أو جبال بمكة ، أو أسواقها ، أو منحر منى . ( سبل الهدى والرشاد 3 : 291 ) . ( 2 ) أزب - بفتح الهمزة والزاي وتشديد الباء ، ويقال بكسر الهمزة وإسكان الزاي ثم بالباء الموحدة الخفيفة : أي شيطان سمى بهذا الاسم . والإزب في الأصل : القصير ، ومن ثم رأى عبد اللّه بن الزبير رجلا طوله شبران على بزذعة رحله فقال له : ما أنت ؟ قال : إزب قال : وما إزب ؟ قال : رجل من الجن . فضربه على رأسه بعود سوطه فهرب . ( السيرة الحلبية 2 : 178 ) ( 3 ) أزيب : إما على وزن فعيل من الأزب وهو البخيل ، أو اسم ريح من الرياح الأربع . أو على وزن أفعل : وهو الرجل المتقارب المشي . وانظر الروض الأنف 3 : 203 ، 204 ، وسبل الهدى والرشاد 3 : 284 هامش . ( 4 ) ارفضوا : أي تفرقوا إلى رحالكم .