عمر بن محمد ابن فهد
297
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وعتبة بن ربيعة وأميّة بن خلف ، فقال أبو جهل : هذا الرجل الذي فرّق جماعتنا ، وسفّه أحلامنا ، وضلّل من مات منا ، وعاب آلهتنا . فقال أميّة : الرجل مجنون غير شك . قال ضماد : فوقعت في نفسي كلمته وقلت : إني أعالج من الرّيح . فقمت من ذلك المجلس أطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم أصادفه ذلك اليوم ، حتى كان الغد فجئته فأجده / جالسا خلف المقام يصلى ، فجلست حتى فرغ من صلاته ، ثم جلست إليه فقلت : يا ابن عبد المطلب . فأقبل علىّ فقال : ما تشاء ؟ فقلت : إني أعالج من الرّيح ، فإن أحببت عالجتك ولا يكثرن ما بك ؛ فقد عالجت من كان به أشدّ مما بك فبرأ ، وسمعت قومك يذكرون فيك خصالا سيّئة ؛ من تسفيه أحلامهم ، وتفريق جماعتهم ، وتضليل من مات منهم ، وعيب آلهتهم . فقلت : ما فعل هذا إلا رجل به جنّة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه ، أحمده واستعينه ، وأومن به وأتوكّل عليه ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أما بعد . قال ضماد : فسمعت كلاما لم أسمع كلاما قط أحسن منه ، فاستعدته الكلام ، فأعاده علىّ ثلاث مرّات ، فقلت : إلى ما تدعو ؟ قال : إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له وتخلع الأوثان من رقبتك ، وتشهد أنى رسول اللّه . قال : فما ذا لي إن فعلت ؟ قال : لك الجنة . قلت : فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأخلع الأوثان من رقبتي ، وأبرأ منها ، وأشهد أنك عبد اللّه ورسوله . فأقمت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى علّمت سورا كثيرة من القرآن ، ثم رجعت إلى قومي .