عمر بن محمد ابن فهد
298
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ويقال إن ضمّادا كان يرقى من الريح ، فسمع سفهاء من سفهاء أهل مكة يقولون : إن محمدا مجنون . فقال : لو أنى رأيت هذا الرجل لعلّ اللّه أن يشفيه على يدىّ . فلقيه فقال : يا محمد ، إني أرقى من هذه الرّيح ، وإن اللّه يشفى على يدىّ من شاء ، فهل لك . . . ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن الحمد للّه ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد . فقال : أعد علىّ كلماتك هؤلاء . فأعادهن عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث مرّات ، فقال : واللّه لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السّحرة ، وقول الشعراء ؛ فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، واللّه لقد بلغن قاموس « 1 » البحر ، فهات يدك أبايعك على الإسلام ، فبايعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : وعلى قومك ؟ فقال : وعلى قومي « 2 » . * * *
--> ( 1 ) قاموس البحر : أبعد موضع فيه غورا . ( هامش السير النبوية لابن كثير 1 : 453 ) ( 2 ) دلائل النبوة 2 : 10 ، 11 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 200 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 453 ، والخصائص الكبرى 1 : 334 .