عمر بن محمد ابن فهد

294

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

قال : زهير . قال : أبغنا رابعا . فذهب إلى أبى البخترىّ بن هشام فقال له نحوا مما قال للمطّعم بن عدي . قال : فهل من أحد يمضى على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : زهير والمطعم وأنا معك . قال : أبغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود فكلّمه ، وذكر له قرابتهم ، فقال : وهل على ذلك معين ؟ قال : نعم ؛ فسمّى له القوم ، فاتّعدوا خطم « 1 » الحجون ليلا بأعلى مكة ، واجتمعوا هنالك ، فتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها ، فقال زهير : أنا أبدؤكم في الصحيفة . فلما أصبحوا غدوا على أنديتهم - وكانت قريش قد جاورت الكعبة ، وكان شق الباب لبنى عبد مناف وزهرة ، وكان ما بين الركن اليماني والأسود لبنى مخزوم وتيم وقبائل من قريش ضمّوا إليهم ، وكان ظهر الكعبة لبنى جمح وبنى سهم ، وكان شقّ الحجر ؛ وهو الحطيم لبنى عبد الدار ولبنى أسد بن عبد العزّى وبنى كعب - فغدا زهير فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، إنّا نأكل الطعام ، ونشرب الشراب ، ونلبس الثياب ؛ وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم . واللّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة الظالمة . فقال أبو جهل : كذبت واللّه لا تشقّ . فقال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ؛ ما رضينا كتابتها حين كتبت . فقال أبو البخترىّ : صدق زمعة ؛ لا نرضى ما كتب فيها ، ولا نقرّبه ، فقال المطعم : صدقتما ، وكذب من قال غير ذلك ؛ نبرأ إلى اللّه

--> ( 1 ) في الأصول « حطيم » . والتصويب عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 252 .