عمر بن محمد ابن فهد

291

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

كان الحديث الذي قال ابن أخي كما قال فأفيقوا ، فو اللّه لا نسلمه أبدا حتى نموت من عند آخرنا ، وإن كان الذي قال باطلا دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم . قالوا : قد رضينا بالذي تقول . ففتحوا الصحيفة ، فوجدوا الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلم قد أخبر خبرها ، فلما رأتها قريش كالذي قال أبو طالب قالوا : واللّه إن كان هذا قط إلا سحرا من صاحبكم . فارتكسوا وعادوا لشرّ « 1 » ما كانوا عليه من كفرهم ، والشدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، وعلى رهطه ، والقيام بما تعاهدوا عليه . فقال أولئك النّفر من بنى عبد المطلب : إنّ أولى بالكذب والسحر غيرنا ، فكيف ترون ، وإنّا نعلم أن الذي اجتمعتم عليه من قطيعتنا أقرب إلى الجبت والسحر من أمرنا ؟ ! ولولا أنكم اجتمعتم على السحر لم تفسد صحيفتكم وهي في أيديكم ؛ طمس اللّه ما كان له فيها من اسم ، وما كان فيها من بغى تركه ، أفنحن السحرة أم أنتم ؟ ! فقال - عند ذلك - النفر من بنى عبد مناف وبنى قصى ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم ، منهم أبو البخترىّ ، والمطعم بن عدىّ ، وزهير بن أبي أميّة بن المغيرة ، وزمعة بن الأسود ، وهشام بن عمرو - وكانت الصحيفة عنده ، وهو من بنى عامر بن لؤي - في رجال من أشرافهم ووجوههم : نحن براء مما في هذه الصحيفة . فقال أبو جهل : هذا أمر قد قضى بليل « 2 » .

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي السيرة النبوية لابن كثير 2 : 46 « بشر » . ( 2 ) انظر مع المرجع السابق سبل الهدى والرشاد 2 : 505 ، 506 .