عمر بن محمد ابن فهد
285
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وفيها - ويقال : في السنة التي بعدها - خرج أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد « 1 » لقيه ابن الدّغنة « 2 » - وهو سيد القارة « 3 » - فقال : أين
--> ( 1 ) برك الغماد : بباء موحدة مفتوحة - وتكسر - فراء فكاف . الغماد : بغين معجمة مكسورة - وقد تضم - فميم فألف فدال : موضع على خمس ليال من مكة مما يلي البحر . ( سبل الهدى 2 : 541 ) والبرك حجارة مثل حجارة الحرة خشنة وعرة يصعب المسلك عليها . ( معجم البلدان لياقوت ) وفي شرح المواهب 1 : 288 « قال الحازمي : موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن ، وقال البكري : هي أقاصي هجر . وقال الهمداني : في أقصى اليمن . قال الحافظ : والأول أولى - إنتهى . وعورض هذا بما رواه ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : استأذن أبو بكر رسول اللّه في الهجرة فأذن له فخرج أبو بكر مهاجرا حتى إذا سار يوما أو يومين لقيه ابن الدغنة - الحديث - وسنده حسن أو صحيح ، وبين برك الغماد وبين يوم أو يومين تباين كثير . وجمع بأنها لم تعن المكان المخصوص بل مكانا بعيد ؛ فإنها تقال فيما تباعد كسعفات هجر ، وحوض الثعلب ، أو أرادت حتى بلغ أقصى المعمور من مكة ؛ فإن برك الغماد فسرت بذلك » . ( 2 ) الدغنة : بفتح الدال المهملة وكسر الغين المعجمة وتخفيف النون كما نسبه الحافظ للرواة ، وقال ، قال الأصيلى : قرأه لنا المروزي بفتح الغين والصواب الكسر . وبضم الدال والغين وتشديد النون عن أهل اللغة ، وبه رواه أبو ذر في الصحيح ؛ ولذا قال النووي روى بهما في الصحيح ، وفي الفتح ثبت بالتخفيف والتشديد من طريق . وهي أمه وقيل أم أبيه وقيل دايته . وقيل لاسترخاء كان في لسانه ، ومعنى الدغنة المسترخية ، وأصلها الغمامة الكثيرة المطر . واختلف في اسمه فعند البلاذري من طريق الواقدي عن معمر عن الزهري أنه الحارث بن يزيد ، وحكى السهيلي أنه مالك ، وقول الكرماني سماه ابن إسحاق ربيعة بن ربيع وهم ؛ فالذي ذكره ابن إسحاق شخص غير هذا سلمى ، وهذا من القارة . ( شرح المواهب 1 : 288 ) . ( 3 ) القارة : قبيلة مشهورة من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وكانوا حلفاء بنى زهرة من قريش ، ويضرب بهم المثل في قوة الرمي ، قال الشاعر : * قد أنصف القارة من راماها * ( المرجع السابق )