عمر بن محمد ابن فهد
282
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
قال الحافظ أبو نعيم : وهذه القصة وإن اختلف فيها بعض الألفاظ فقد اتفقت أن الذي أمال عمر إلى الإسلام ما قرع سمعه من القرآن وأخذ بقلبه . قال ابن عمر : إني لفى سطح فرأيت الناس مجتمعين على رجل ، وهم يقولون : صبأ عمر . فجأء العاص بن وائل - عليه قباء ديباج - فقال : إن كان عمر قد صبأ فمه ، أنا له جار . فتفرّق الناس عنه ، فعجبت من عزّه « 1 » . وفيها - ويقال : في أول السنة التي بعدها - كبر على قريش ما رأوه من عزّة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمن معه ، وعزّة أصحابه بالحبشة ، وفشوّ الإسلام في القبائل - وكانوا اجتهدوا في إخفاء ذلك النور ، فأبى اللّه إلا أن يتمّ نوره - غضبوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعلى أصحابه . واشتد أذاهم ؛ فاجتمعوا وائتمروا ، وتعاقدوا وتعاهدوا بينهم على قطيعة الهاشميين والمطّلبيّين ؛ ألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوا منهم شيئا ولا يبتاعوا منهم ، ولا يخالطوهم . وكتبوا ذلك في صحيفة ؛ كتبها منصور بن عكرمة بن هشام - ويقال : النّضر بن الحارث ، وقيل : بغيض بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ - وعلّقوها في جوف / الكعبة هلال المحرم سنة سبع « 2 » ؛ توكيدا للأمر على أنفسهم ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على كاتب
--> ( 1 ) دلائل النبوة 2 : 8 ، 9 . ( 2 ) أي من النبوة . ( الوفا بأحوال المصطفى 1 : 197 ، وتاريخ الخميس 1 : 297 ) .