عمر بن محمد ابن فهد

283

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

الصحيفة ، فشلّت يده . ثم غدت قريش على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم ، واشتد البلاء عليهم ، وعظمت الفتنة ، وزلزلوا زلزالا شديدا . ولما فعلت قريش ذلك انحاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسائر بني هاشم وبنى المطّلب - خلا أبا لهب - وبنو المطلب وولده في الشّعب ، وخرج اللعين أبو لهب وولده إلى قريش ، فظاهرهم على بني هاشم وبنى المطّلب ، وقطعوا عنهم الميرة والمادّة ، فكانوا لا يقدرون على ذلك إلّا من الموسم إلى الموسم ، ولا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، حتى بلغ بهم الجهد ، وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشّعب يتضاغون من الجوع . فمن قريش من سرّه ذلك ، ومنهم من ساءه ، ولم يكن يصل إليهم شئ إلا سرّا ؛ حتى إن المطعم بن عدىّ أدخل عليهم في بعض الأيام ثلاثة أوقار من الطعام ، وكان النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يشكر له ذلك ، وكانت العير تأتى من الشام وعليها الحنطة إلى حكيم بن حزام بن خويلد فيوجهها نحو الشّعب ، ثم يضرب أدبارها فتدخل عليهم ، فيأخذون ما عليها من الحنطة . وكان هشام بن عمرو « 1 » بن ربيعة أوصل قريش لبنى هاشم حين حصروا في الشّعب ؛ أدخل عليهم في ليلة ثلاثة أحمال طعام ، فعلمت بذلك قريش ، فمشوا إليه فكلّموه في ذلك فقال : إني غير عائد لشئ تحالفتم عليه . ثم عاد الثانية وأدخل حملا أو حملين ، فغالظته « 2 » قريش وهمّوا به ، فقال أبو سفيان بن حرب : دعوه ؛ رجل وصل رحمه ، أما إني أحلف باللّه لو فعلنا مثل ما فعل كان أجمل .

--> ( 1 ) في الأصول « عمر » . والمثبت عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 251 ، وسبل الهدى 2 : 543 . ( 2 ) في الأصول « فغايظنه » والمثبت عن سبل الهدى 2 : 543 ، وشرح المواهب 1 : 290 .