عمر بن محمد ابن فهد
281
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ودخلني الإسلام / ، فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاته ، ثم انصرف ، وكان إذا انصرف خرج على دار بنى « 1 » أبى حسين ، وكانت طريقه حتى يخرج إلى المسعى ، ثم يشتد بين دار عباس بن عبد المطلب وبين دار ابن أزهر بن عوف الزّهرىّ ، ثم على دار الأخنس بن شريق حتى يدخل بيته - وكان مسكنه في الدار الرقطاء - فاتبعته حتى إذا كان بين دار العباس وبين دار ابن أزهر أدركته ، فلما سمع حسّى وعرفني ظنّ أنى إنما اتبعته لأوذيه فقال : ما جاء بك يا ابن الخطاب هذه الساعة ؟ قلت : إني أومن باللّه وبرسوله وبما جاء من عند اللّه . فحمدّ اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأثنى عليه وقال : قد هداك اللّه يا عمر . ثم مسح صدري ، ودعا لي بالثّبات ، ثم انصرفت ، ودخل بيته . الرابع : قال عمر بن الخطاب ضرب أختي المخاض فأخرجت من البيت ، فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارّة ، فجاء النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فدخل الحجر وأعلن بصلاته ، فصلّى ما شاء اللّه ثم انصرف ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرجت فاتبعته ، فقال : من هذا ؟ قلت : عمر . قال يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا ؟ ! فخشيت أن يدعو علىّ فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . فقال : يا عمر استره . فقلت : والذي بعثك بالحق لأعلننّه كما أعلنت الشرك « 2 » .
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 232 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 37 « دار ابن أبي حسين » . ( 2 ) حلية الأولياء 1 : 40 ، وتاريخ الخلفاء 110 .