عمر بن محمد ابن فهد
280
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الثالث : قال عمر بن الخطاب : كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبّها « 1 » وأشربها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة « 2 » عند دور آل عمر بن عائذ « 3 » بن عمران بن مخزوم ، فقلت ليلة أريد جلسائي في مجلسنا ذلك ، فلم أجد فيه منهم أحدا ، فقلت : لو أنى جئت فلانا الخمّار - وكان بمكة رجل يبيع الخمر - لعلى أجد عنده خمرا فأشرب منها ، فجئته فلم أجده ، قلت لو جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين ، فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائم يصلى - وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، وكان مصلّاه بين الركنين الأسود واليماني - فقلت حين رأيته : واللّه لو أنى استمعت إلى محمد الليلة حتى أسمع ما يقول ، فقلت : لئن دنوت لأسمع منه لأروّعنّه ، فجئت الكعبة من قبل الحجر فدخلت عليه « 4 » تحت ثيابها ، فجعلت أمشى رويدا - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائم يصلى يقرأ القرآن - حتى قمت في قبلته وما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة ، فلما سمعت القرآن رقّ له قلبي ، فبكيت
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وسيرة النبي لابن هشام 1 : 232 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 37 . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 496 « أصبها » . ( 2 ) الخرورة : سوق كانت بمكة وأدخلت في المسجد الحرام لما زيد فيه ( سبل الهدى 2 : 200 ) ( 3 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 1 : 232 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 496 « عمر بن عبد » . ( 4 ) هذا اللفظ في الأصول ، ولم يرد في المراجع السابقة .