عمر بن محمد ابن فهد
277
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أسلمت . فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب - وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أسلم الرجل والرجلان / ممن لا شئ لهما يضمّهما إلى الرجل الذي في يده السعة لينالا « 1 » من فضل طعامه ، وقد كان ضمّ إلى زوج أختي رجلين - فلما قرعت الباب قيل من هذا ؟ قلت : عمر بن الخطاب . فبادروا فاختفوا منى ، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم تركوها أو نسوها ، فقامت أختي تفتح الباب ، فقلت : يا عدوة نفسها ، أصبوت ؟ ! وضربتها بشئ في يدي على رأسها ، فسال الدّم ، فلما رأت الدم بكت وقالت : يا ابن الخطاب ، ما كنت فاعلا فافعل ، فقد صبوت . ودخلت حتى جلست على السرير ، فنظرت إلى الصحيفة وسط البيت ، فقلت : ما هذا ؟ ناولينيها . فقالت : لست من أهلها ؛ أنت لا تطهر من الجنابة ، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون . فما زلت بها حتى ناولتنيها ، ففتحتها فإذا فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فلما مررت باسم من أسماء اللّه ذعرت منه ، فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلما مررت باسم من أسماء اللّه ذعرت منه ، ثم رجعت إلى نفسي فقرأتها حتى بلغت آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ « 2 » إلى آخر الآية . فقلت :
--> ( 1 ) في الأصول « لينال » . والتصويب عن دلائل النبوة 2 : 4 ، والخصائص الكبرى 1 : 329 . ( 2 ) سورة الحديد الآيات 1 - 7 . وعلق محقق الخصائص الكبرى على هذا الخبر بقوله : المكتوب في الصحيفة من سورة الحديد مع أن المعروف أن سورة الحديد مدينة ! ! .